الشيخ الطبرسي

211

تفسير مجمع البيان

من زجرهم عنه ، لأن الله تعالى يكفيه أمرهم . ومعناه : فإلى الله فوضت أمري ، وبه وثقت أن يكفيني أمركم ( فأجمعوا أمركم وشركاءكم ) معناه : فاعزموا على أمركم مع شركائكم ، واتفقوا على أمر واحد من قتلي وطردي ، ولا تضطربوا فيه فتختلف أحوالكم فيما تلقونني به ، وهذا تهديد في صورة الأمر . وقيل : معناه اعزموا على أمركم ، وادعوا شركاءكم . فبين عليه السلام أنه لا يرتدع عن دعائهم ، وعيب آلهتهم ، مستعينا بالله عليهم ، واثقا بأنه سبحانه يعصمه منهم . وقيل : أراد بالشركاء الأوثان التي كانوا يعبدونها من دون الله . وقيل : أراد من شاركهم في دينهم . ( ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ) أي : لا يكن أمركم عليكم غما وحزنا ، بأن ترددوا فيه . وقيل : معناه ليكن أمركم ظاهرا مكشوفا ، ولا يكونن مغطى مبهما مستورا ، من غممت الشئ ، إذا سترته . وقيل : معناه لا تأتوه من غير أن تتشاوروا ، ومن غير أن يجتمع رأيكم عليه ، لأن من حاول أمرا من غير أن يعلم كيف يتأتى ذلك ، كان أمره غمة عليه . ( ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ) أي : انهضوا إلي فاقتلوني ، إن وجدتم إليه سبيلا ، ولا تؤخروني ، ولا تمهلوني ، عن ابن عباس . وقيل : معنى اقضوا إلى : افعلوا ما تريدون ، وادخلوا إلى ، لأنه بمعنى افرغوا من جميع حيلكم ، كما يقال : خرجت إليك من العهدة . وقيل : معناه توجهوا إلى . وروي عن بعضهم أنه قرأ ( ثم أفضوا إلي ) أي : أسرعوا إلي من الفضاء ، لأنه إذا صار إلى الفضاء ، تمكن من الإسراع . وهذا كان من معجزات نوح عليه السلام لأنه كان وحيدا مع نفر يسير ، وقد أخبر بأنهم لا يقدرون على قتله ، وعلى أن ينزلوا به سوءا ، لأن الله تعالى ناصره وحافظه عنهم . ( فإن توليتم ) أي : ذهبتم عن الحق واتباعه ، ولم تقبلوه ، ولم تنظروا فيه ( فما سألتكم من أجر ) أي : لا أطلب منكم أجرا على ما أؤديه إليكم من الله فيثقل ذلك عليكم . وقيل : معناه إن أعرضتم عن قبول قولي ، لم يضرني ، لأني لم أطلع فيما لكم ، فيفوتني ذلك بتوليكم عني ، وإنما يعود الضرر عليكم ( إن أجري إلا على الله ) أي : ما أجري إلا على الله في القيام بأداء الرسالة ( وأمرت أن أكون من المسلمين ) أي : أمرني الله بأن أكون من المستسلمين لأمر الله بطاعته ثقة بأنها خير ما يكتسبه العباد . ( فكذبوه ) يعني أنهم كذبوا نوحا أي : نسبوه إلى الكذب فيما يذكره من أنه